الشيخ محمد هادي معرفة

242

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والقرآن الكريم لا يمدح قوما إلّا وهم أولياء للّه ، الشامل بعمومه لكلّ وليّ من أوليائه الصالحين ، سواء من غبر أو حضر . ولا يذمّ قوما إلّا لأنّهم أعداؤه ، الشامل بعمومه لكلّ عدوّ من الجنّ والإنس مع الأبد . وعدوّ أولياء اللّه هم عدوّه ، لأنّ عدوّ الوليّ عدوّ . فإذا كان إبراهيم الخليل من شيعته لأنّه أتى ربّه بقلب سليم ، « 1 » فإنّه بهذا النعت يشمل إبراهيم هذه الامّة على الإطلاق . وإذا كان فرعون من عدوّه لأنّه طغى وعلا في الأرض فإنّه يشمل فراعين هذه الامّة سواء بسواء . « 2 » * * * وهذا المعنى الدقيق - كما عرفه علماؤنا الأعلام - هو المراد من قولهم عليهم السلام : لألفيتنا فيه مسمّين أو أنّ ربع القرآن أو ثلثه فينا . أي وَجَدْتَ ذكرنا بالنعت الجليّ في هذا الموجود من المصحف الشريف ، لو كانت هناك أعينٌ بصيرة . لا ما زعمه أمثال المحدّث النوري من الحذف والسقط ! « 3 » يا له من جمود نظر وقصور فكر ، عصمنا اللّه من مزالّ القلوب والأبصار . والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . هذا ، وقد اكتمل البحث - بعونه تعالى - عصر يوم السبت آخر صفر الخير ، سنة 1408 في بلدة قم المقدّسة . 2 / 8 / 1366

--> ( 1 ) - قال تعالى : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » الصافات 83 : 37 - 84 . ( 2 ) - فقد ورد في تفسير قوله تعالى : « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » عن أبيالحسن عليه السلام : قال : يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى . الكافي ، ج 1 ، ص 374 ، رقم 1 . والآية 50 من سورة القصص . وسئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى : « وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » قال : الآيات هم الأئمّة ، والنذر هم الأنبياء عليهم السلام . الكافي ، ج 1 ، ص 207 ، رقم 1 . والآية 101 من سورة يونس . وسئل أبو جعفر عليه السلام عن قوله : « كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها » قال : الأوصياء كلّهم . الكافي ، ج 1 ، ص 207 ، رقم 2 . والآية 42 من سورة القمر . ( 3 ) - فصل الخطاب ، ص 237 و 239 و 246 و 247 .